بشير مهدي : مؤهلات السرد عن طريق الرسم

40 3 1

بقلم : صلاح عباس ( كاتب وفنان من العراق )

تبرز اهمية الفنون من خلال تواشجها مع الحياة وارتباطها الديناميكي بالمستجدات , فسمو الفن والقه مرتبط بمفعلات الحياة وتفهم ملغزات اسئلة الوجود الباحثة عن اجابات منطقية للمعاني الكامنة في الطبيعة البشرية او المحيط البيئي الذي نعيش فيه او نتاثر به .
وحين نتلقى الفنون الراقية , المسوغة باداء تقني متقدم فاننا سنولي اهمية قصوى لكل التفاصيل الداخلة في بنية العمل ولعلنا نستعير اجنحة تخييل الفنان ونحلق في عوالمه المختلفة التي لاتشبه عوالمنا وحياتنا الواقعية , والفنان بشير مهدي اسس لنفسه مملكة افتراضية مبتكرة هيات له حرية اطلاق افكاره وتصوراته عن الوجود والصراع الدائر فيه منذ بدا الخليقة .
اننا بمواجهة لوحات مؤلفة بمنتهى الاتقان من جوانبها الفنية المتعددة وعناصرها الاساسية شكلا ومضمونا , فثمة مطابقة بين قصود الفنان والية اشتغاله على سطح اللوحة المتشكلة من بعدبين , واكسابها بعدا ثالثا, غير ان مقدرة الفنان الهائلة على التجسيد ملكته حق التاثير المباشر على المتلقي الذي سيتفاعل مع اجواء اللوحة وسيتداخل بين وحداتها الصورية ومفرداتها الرمزية وسيستنبط صيغة اخرى للفهم الجديد , الذي يقبل التصديق على الرغم من هول التصور والاحتمال .
لقد عني الفنان بشير برسم التفاصيل واجزاء الاجزاء بطريقة الرسم الواقعي ذلك انه حافظ على تسمية مفردات اللوحة ووحداتها الصورية باسمائها المعروفة وفق سياقات التجربة المعتادة في المعرفة الانسانية , بيد ان الفنان يعمل على وضع نقاط اختلاف وتباين على ترتيب الوحدات الصورية وتنظيمها بطريقة مفارقة او متقاطعة مع الرؤية الواقعية , وبذا فان اللوحة الواحدة تمثل نصا بصريا مفتوحا يحتمل القراءة على انحاء متعددة .
ربما يسلم المتلقي الى قناعات راسخة واكيدة عن مستوى الاداء المتقدم , تخطيطا وتلوينا وفهما معمقا لقواعد الضبط في التصميم النهائي للوحة الواحدة وهذا امر مفروغ منه نهائيا , وبين مهارات التجسيد والتشكيل تتخفى غايات الفنان وتبرز اسئلته المريبة عن الطيبعة البشرية القاسية , والمثيرة للهلع والمصير المحزن , لاليقدم رسما وثائقيا او تسجيليا عن طبيعة الحياة السيئة ولكن ليعلن عن نبوءات وحدوس محتملة الوقوع في أي مكان وزمان على الارض .
لعل المتابع لاعمال بشير مهدي يتوقع ملاحظة ضروب مختلفة من المنطلقات الفكرية والرؤيوية فلكل لوحة سمات متفردة وينبغي على المتلقي ملاحظة تاريخ انتاج اللوحة لان لكل تاريخ ايقاع وتاثير وضغط ذاتي على الفنان , بيد ان نقاط الاتقاء والعناصر المشتركة في اكثر اللوحات تظهر المميزات الاسلوبية للفنان ومن هذه العناصر المشتركة :
اولا : العمل على المضاهاة والخلق الابداعي المتاتي من مقدرة الفنان على تحدي المواد الخام وخلق ايهام بصري (بطريقة خداع البصر) ولكن ليس على شاكلة رسامي (( up artمن جماعة (فازاريللي ) وتطويعها وفق مايشاء وكيف مايريد ولذا يمكن للمتلقي التحسس البصري بملمس القماش من النوع الحرير او الزجاج من انواع البلور او الكريستال او الخزف بانواعه والحديد وغيرها .

ثانيا : ايلاء المنظور البصري اهمية استثنائية مدعمة لتجسيد مساقط الضياء وانكسارات الظلال والتحسس بالمديات , القريب والبعيد , الضئيل والكبير ولكن بمعيارية الرسم الواقعي المعتاد .

ثالثا : التاكيد على تشارك عناصر الطبيعة مع البيئة, فالطبيعة تلوح من خلال علامات البيئة التي هي من عمل الانسان وغالبا مايركز الفنان على الانشاء التصويري المفتوح , ليس من خلال الغايات النهائية لتصور الفنان فحسب بل ومن خلال انفتاح الابواب والنوافذ والستائر لخلق جو منسجم بين الداخل والخارج , داخل الصورة وخارجها , وداخل الانسان وخارجه ولقد اكسبته هذه الطريقة قيما اضافية سمحت له بالجمع مابين جماليات المنظر الطبيعي والقه المحبب دائما وبين قيم النص البصري بوصفه نوعا من التراجيديا الانسانية المشبعة بالحزن والاسى .

_ فماذا نرى في الصورة ؟
_ في لوحة(Two Horses and Two Apples)انجزها سنة 1998 / زيت على قماش قياس 100×90سم جسد فيها الفنان معالم غرفة صغيرة تطل على فضاء خارجي من خلال وجود نافذة زجاجية وستائر بيضاء مفتوحة ففي احد جدران الغرفة لوحة معلقة مرسوم عليها حصان بلون ابيض يحدق في فرس حمراء تقف واجلة وحائرة في الطبيعة خارج اطر اللوحة , وهنا نجد ان الفنان بشير مهدي استثمر طاقة الرمز وتضمين المفردات الصورية المفارقة فاللوحة المعلقة بدت وكانها تبث الحياة للغرفة الصغيرة من خلال اطلاق الشعور الحيوي للجماد ومشاركته بالفعل الدراماتيكي ازاء الشعور بالرغبة والتواصل وتذكرنا هذه اللوحة بالقصة الشهيرة التي عرضها الروائي الروسي فيدور ديستوفيسكي على الاديب ليون توليستوي والتي تروي قصة حصان ياكل داخل الاصطبل فعلق تولستوي عن هذه القصة قائلا لدستوفيسكي الذي كان شابا في مقتبل العمر :
اشك في انك كنت حصان في يوما ما.
او انها تتناغم مع لوحة الانتظار لفائق حسن المجسدة لحصان هزيل يرمق بصره باتجاه حصان ميت , ان الفنان بشير مهدي اشتغل بمنطقة ثقافية اللوحة تلك الثقافية المؤيدة بممكنات القراءة للنصوص الادبية شعرا وقصة ورواية واسطورة وفكرا فلسفيا متداخلا مع مفاهيم الحداثة ومابعدها.
وفي لوحة اخرى((The Triumph منفذة سنة 1999 بقياس 120×130سم زيت على قماش جسد فيها ,اسطورة مدهشة من مبتكراته الدالة على مقدرته التخيلية , المحلقة خارج الاطر المتوقعة فاللوحة تظهر باحة قصر فسيح من قصورالحضارة الغوطية بدلالة الاعمدة المرمرية والاقواس المستديرة والسقوف العالية , تبرزفي هذه اللوحة ثلاث تقسيمات بصرية , القسم الاول جدار كبير يشغل حيز ثلاثة ارباع اللوحة مرسوم عليه اعمدة مرمرية مزينة بمنحوتات ونقوش ناتئة والقسم الثاني يمثل تجسيدا لباب مفتوح بشكل قائم وتظهر سلالم متتابعة تمتد في الافق البعيد اما القسم الثالث فيمثل انفتاح المشهد على افق الطبيعة وذلك بتاكيد التعايش والتالف بين محتويات الداخل و معالم الخارج , وتلوح في افق الطبيعة اشجارا وارفة وقصر مغلف بالقرميد الاحمر وافق ممتد الى اللانهائي , نبصر فيه غيوما كثيفة .
ان نقاط الانتباه والسيادة تتاكد من وجود تلميحات علاماتية عن حضور انساني مفتقد بدلالة وجود عكازتين الاولى مركونة على الجدار داخل بقعة ضوء متسللة الى الغرفة من النافذة المفتوحة ,واخرى مرمية على الارض ولابد ان تكون هاتين العكازتين ادوات استخدام لانسان (معوق) ولكن حضوره تاكد اكثر من خلال وجود اثار (بول) رطب لم يجف بعد مرتسم على الجدار اسفل الثلث الثاني من اللوحة ونرى البول يسيل على الارضية المرمرية, لعلنا نقرا في هذا النص البصري بان هذا الرجل المعوق عبر , عن استيائه بسلوك متمرد ورافض لمرءى صورة مستفزة لشعوره فاخذته العزة بالاثم هروبا من الحياة ووضع حل لمعضلة وجوده وذلك برمي نفسه من الشرفه المطلة على الخارج.
فما الذي استفز هذا الرجل المعوق واستنفر فيه شعوره الاحمق الذي فرض عليه المؤاثرة بحياته ؟
_ فلو امعنا النظر في اسفل يمين اللوحة نجد ملكا , بهيئة قرد , متجهم واضعا تاجه وحليه ومجوهراته امام (خصيتيه).
يبدو ان الوحدات الصورية والاشارية اكسبت الانشاء التصويري حكاية دراماتيكية فعالة فالملك القرد والرجل المعوق والافق الممتد للسلالم والجدران المرسوم عليها اعمدة مرمرية ونقوش ناتئة والسقف العالي والمنظر المفتوح المطل على الخارج ووجود علامات العكازتين, البول, كل ذلك اعطى الايحاء بان الفنان بشير مهدي , ظفر في الملمح واصطاد الرموز الحية وكانه يريد البوح بانه شاهد عيان على حادثة تاريخية مريبة ومفزعة .
كيف نقرا هذا النص البصري ؟
_ ان اهمية اللوحة تتاتى من اهمية الموضوع الذي تم اطلاقه , اخذين بنظر الاعتبار سنة التنفيذ وابعاد اللوحة وفي قراءتي لهذا النص , قراءة عراقية لان جذور الفنان تتحدر لمسقط راسه (العراق) فالعكازتين تمثلان دالة على وجود رجل معوق ربما بسبب احد الحروب الفتاكة التي ابتليت بها البلاد من خلال قرارات الملوك الممسوخين قردة فالملك لايهمه سوى غرائزه الحيوانية الهائجة وبدلا من ان يكون بملامح انسانية اقترح الفنان افتراضا اخرا فمسخه قردا يلهو بتاجه ومجوهراته قرب خصيانه وفي ذلك اشارة واضحه لطغاة العراق ممن اسهموا ببذخهم وجبروتهم في تقويض معاني الحياة وتدمير منحنياتها التطورية وان فعل البول على الجدار هو افضل صيغةللانكار والتمرد وعلى الرغم مما تلوح به مفردات اللوحة ووحداتها الصورية والجو العام على انها ملامح اوربية , بلا جدال , بيد ان محمولات الرموز في هذا النص البصري المفتوح تملكنا حق التلقي والقراءة على انحاء مختلفة ومتعددة.
وفي لوحة اخرى ((But Remained perplexedمنفذة سنة 2000 زيت على قماش 90×140سم رسم الفنان افقا بصريا مفتوحا وثمة سرير نوم لشخصين بدلالة وجود وسادتين وهذا السرير , موضوع في النصف الايسر من امامية اللوحة وعليه شراشف ملونة وفرشة زرقاء بمخمل حريري ويبدو الجو العام محطما وموحشا فالفنان جسد هذا الموضوع موحيا بالافق الممتد الى مسافات بعيدة جدا وتلوح في الافق سلسلة جبال وسماء مضطربة .
اننا لم نبصر وجود اشخاص معينين الا من خلال وجود علامات لحضورهم المموه فلابد ان يكون هذا السرير مشغولا من قبل ثلاثة اشخاص لاشخصين وقد تحين الفنان بشير مهدي , فرصة اختفائهم عن المشهد لانه مرتعب من بطشهم ولكنه بالوقت نفسه يمتلك قلبا شجاعا وروحا متحدية لانه استطاع اقتفاء اثرهم في هذا الجو الملبد والمعزول عن العالم ولانه وثق لسلوكهم في لحظة حرجة للغاية , فرسم اثر وجودهم بوجود ثلاثة احجاردالة عليهم ,في منتصف يمين اللوحة وهناك بقية نار مشتعلة , فماذا حصل ؟
_ ان الجو العام نذير شؤوم بدلالة الخراب الحاصل وحيث وجود السرير واعتقد ان قراءة النص البصري قد , تكون مسوغة بتلميحات عن حدوث فعل تدميري هائل هذا الفعل متات من القدر او الطبيعة او الحروب المريعة التي لاتترك شيئا على حاله ولعل الفنان بشير يتاثر باحداث بلده العراق , فالية الشروع لتفسير المضامين حتما , تخضع لسلسلة من الاجراءات الذاتية والموضوعية , وذلك متعلق بخصوصية النظرة للفن وتحولاته والعمل على مسايرة المناهج الجديدة في الرسم في مرحلة مابعد الحداثة لان مفاهيم الرسم اختلفت بالكامل وتضمنت تقنيات متعددة وليس بالضرورة ان تكون الرسوم التشخيصية والمقدرة الادائية العالية تمثل تسويغا لحضور الفنان ولكن موقف الفنان اتسم بالوضوح ازاء الاحداث المميتة في بلده كما ان مستواه التقني والفني اكسبه هيمنة وخيالا خصبا على احتمال الشكل المبتكر وتاكيد الذات عبر مواضيع عامة وذلك مدعاة حقيقية لحضور الفنان الفاعل , لابد ان نشير : ان كل عمل فني يتضمن دخول ثلاثة عناصر اساسية
1_ العمل الفني بذاته
2_ الفنان بذاته
3_ المتلقي بذاته
وكلما كان العمل الفني موحيا بذاته ولذاته كلما كان قريبا من الفن ومتداخلا مع احدى النظريات الجمالية وحين يكون العمل معبرا عن ذات الفنان بذاته فانه سيقع بين امرين متناقضين , الاول يعبر عن مجالات التداعي والاسقاط للفنان وهذا جانب ضعيف لانه سيفرز الجوانب الغير محببة مثل النوازع الاكتئابية او المرضية والثاني يبرز مقدرة الفنان العالية وتقديم الانموذج المتحدي بصريا المتوج بالمهارات الادائية رفيعة المستوى اما موضوع التلقي فهو من اصعب المواضيع على الفهم او وضع التقدير على القيم الفنية والجمالية فهذا الشق لايمثل وجهات نظر النقد الفني او الدراسات الجمالية المكرسة فكلما كان العمل الفني قريبا من ذات المتلقي فانه يحفل بتزويقات صورية او ضروب من الانشاءات سهلة الفهم سواء اكانت معبرة عن ذات الفنان او ذات المتلقي نفسه وحين نقف امام لوحات بشير مهدي , فاننا نتلمس وعيا جديدا ينضاف الى سلسلة التحولات الجديدة في تاريخ الرسم , مابعد الحداثة وهناك تاكيد بيين على حضور العمل الفني بذاته فهو ينتسب الى العنصر الاول الوارد في هذا الشرح .
قد يتسائل البعض عن : كيف نستطيع تجنيس الانتماء الفني للفنان بشير مهدي وهل ان لوحاته تقدم الولاء للواقعية الانتقائية او الرمزية او السحرية ؟
_ ارى ان بشير مهدي المقيم منذ عدة عقود في اوربا , اطلع وبشكل جيد على كل ماجاد به تاريخ الرسم العام , منذ رسم الكهوف والى الان مرورا بالفنون الايقونية والكلاسيكية والرومانسية والانطباعية ومعطيات الفنون الحداثية المختلفة فليس غريبا ان يزاوج بين كل هذه المناهج ليخلص الى اسلوب فريد ومميز وان المتابع القريب من تجربته, يستطيع الاستدلال بان ثمة , تواشجا منطقيا بين الافكار الخلاقة وبين المنحى الاسلوبي الذي سمح له , بث ملغزاته وتشفيراته السردية المتخيلة وفق اسلوب روائي او حكائي .
اننا : بازاء النهج النقدي المناسب والكيفيات الممهدة لوضع التقدير الفني على اعمال الفنان بشير مهدي , الذي خاض غمار الرسم الواقعي بكل توجهاته ومدارسه مضفيا القا حلميا يذكر بالفنون السوريالية ولكنه ليس سرياليا وخاض في مواضيع الواقعية الانتقائية (واقعية الجوهر) التي تضفي مقترحات صورية بعد ترشيق المشهد من ترهلاته وزوائده واجراء تهذيب على الصورة مع مراعاة هيمنة الشكل اللافت للانتباه وهو بذلك ليس رساما واقعيا انتقائيا , كما انه خاض في مناهج الواقعية السحرية , تلك الواقعية المكرسة للانتباه وانتقاء المواضيع الحياتية المعاشة حقا وفعلا , ولكنها تتسم بمستوى تفكري منتبه يزاوج بين الشعر والصور ويعتمد على التبسيط الادائي والفنان بشير مهدي ليس كذلك , بقي ان نشير الى ان الفنان يعمل بمدد من المناهج الرومانتيكية منذ عهود الباروك والركوكو ولذا فان اللوحة تحضى بهيبة ووقار لانها مشيدة بشكل صارم ومتقن , بيد ان هذا الميل للرومانتيكية غير مدعم بحضور بارز للشخصيات والازياء والمباني فاكتفى الفنان بتلميحات اساسية وجوهرية اهمها الاداء الفني الباذخ والانعطاف باتجاه المواضيع المتفاعلة مع الحياة في اخطر الحقب التاريخية مؤكدا على رؤيته التنظيرية والفلسفية العميقة فثقافة اللوحة تعرض على الملا لابوصفها استعراضا او تحديا ولكنها تنطوي على ركام من الهموم والاحزان عن مصير الانسان المعزول عن العالم , وحالة الاغتراب داخل الوطن او الجسد وكل ذلك يجري وفق رؤية مستقبلية غير متشائمة لان هناك جمعا بين المتباينات او المتقاطعات او المتضادات وهذا هو مغزى الوجود الحيوي ولان المتلقي له يحب رؤية هذه اللوحات ,ذلك لانها تتمتع بوحدة انسجام موضوعية وحرية حرة في انتقاء المضامين بلا املاءات او ضغوط من قبل الاخرين فالفنان لايرسم حسب الطلب او الوصايا .
ان التجربة الحية للفنان بشير مهدي تضعنا امام اسئلة الفن فهل يقدم الفنان نفسه في مشروع ربح الفن ام فن الربح والجواب سياتينا حتما , بانه يعمل على قاعدة ربح الفن في ازمنة الانتهاكات والحروب المدمرة والجرائم المريعة .
اقول : انه الفن حقا.

image_pdfimage_print

Facebook Comments

POST A COMMENT.